ابن عربي

65

فصوص الحكم

على يدي الواسع فيعم ، أو على ( 1 ) يدي الحكيم فينظر في الأصلح في الوقت ، أو على يدي الوهاب ( 2 ) ، فيعطي ليُنْعِمَ لا يكون مع الواهب ( 3 ) تكليف المعطَى له بعوض على ذلك من شكر أو عمل ، أو على يدي ( 4 ) الجبار فينظر في الموطن وما يستحقه ، أو على يدي ( 5 ) الغفار فينظر المحل وما هو عليه . فإِن كان على حال يستحق العقوبة فيستره عنها ، أو على حال لا يستحق العقوبة فيستره عن حال يستحق العقوبة فيسمى معصوماً ومعتنى به ومحفوظاً وغير ذلك مما شاكل هذا النوع . والمعطي هو الله من حيث ما هو خازن لما عنده في خزائنه . فما يخرجه * ( إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ) * على يدي اسم خاص بذلك الأمر . « فأَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه » على يدي العدل وإِخوانه ( 6 ) . وأسماء الله لا تتناهى لأنها تعْلَم بما يكون عنها - وما يكون عنها غير متناه - وإِن كانت ترجع إِلى أصول متناهية هي أمهات الأسماء أو حضرات الأسماء . وعلى الحقيقة فما ثَمَّ إلا حقيقة واحدة تقبل جميع هذه النِّسَبِ والإضافات التي يكنَّى عنها بالأسماء الإلهية . والحقيقة تعطي أن يكون لكل اسم يظهر ، إِلى ما لا يتناهى ، حقيقة يتميز بها عن اسم آخر ، تلك ( 7 ) الحقيقة التي بها يتميز هي الاسم ( 8 ) عينه لا ما يقع فيه الاشتراك ، كما أن الأعطيات تتميز كل أعطية عن غيرها بشخصيتها ، وإِن كانت من أصل واحد ، فمعلوم أن هذه ما هي هذه الأخرى ، وسبب ذلك تميُّز الأسماء . فما في الحضرة الإلهية لاتساعها شيء يتكرر أصلًا . هذا هو الحق الذي يعوَّل عليه . وهذا العلم كان علم شيث عليه السلام ، وروحه هو الممد لكل من يتكلم في

--> ( 1 ) ن : وتارة على يدي الحكيم ( 2 ) ب م ن : أو على يد الواهب ( 3 ) ن : الوهاب ( 4 ) ن : يد ( 5 ) ن : يد ( 6 ) ب + كالمقسط والحق والحكم وأمثالها ( 7 ) ب : وتلك ( 8 ) ن : الام .